ابن البيطار
4
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
نفسي عن الاستعانة بغيري فيه سوى الله غنياً ، وما كان مخالفاً في القوى والكيفية ، والمشاهدة الحسية في المنفعة والماهية للصواب والتحقيق أو أن ناقله أو قائله عدلًا فيه عن سواء الطريق ، نبذته ظهرياً وهجرته ملياً ، وقلت لناقله أو قائله لقد جئت شيئاً فرياً ، ولم أحاب في ذلك قديماً لسبقه ، ولا محدثاً أعتمد غيري على صدقه . الغرض الثالث : ترك التكرار حسب الإمكان ، إلا فيما تمس الحاجة إليه لزيادة معنى وتبيان . الغرض الرابع : تقريب مأخذه بحسب ترتيبه على حروف المعجم مقفى ليسهل على طالب ما طلب من غير مشقة ولا غناء ولا تعب . الغرض الخامس : التنبيه على كل دواء وقع فيه وهم أو غلط المتقدم أو متأخر لاعتماد أكثرهم على الصحف والنقل ، واعتمادي على التجربة والمشاهدة حسب ما ذكرت قبل . الغرض السادس : في أسماء الأدوية بسائر اللغات المتباينة في السمات ، مع أني لم أذكر فيه ترجمة دواء إلا وفيه منفعة مذكورة ، أو تجربة مشهورة . وذكرت كثيراً منها بما يعرف به في الأماكن التي تنبت فيها الأدوية المسطورة ، كالألفاظ البربرية واللاطينية وهي أعجمية الأندلس إذ كانت مشهورة عندنا ، وجارية في معظم كتبنا ، وقيدت ما يجب تقييده منها بالضبط وبالشكل والنقط تقييداً يؤمن معه من التصحيف ، ويسلم قارئه من التبديل والتحريف إذ كان أكثر الوهم والغلط الداخل على الناظرين في الصحف إنما هو من تصحيفهم لما يقرؤونه أو سهواً لورّاقين فيما يكتبونه . وسميته : بالجامع لكونه جمع بين الدواء والغذاء ، واحتوى على الغرض المقصود مع الإيجاز والاستقصاء ، وهذا حين أبتدي ، وبالله أستعين وأهتدي فأقول :